حسن ابراهيم حسن

336

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

سقوط الدولة الأموية وأسبابه 1 - تولية العهد اثنين : من الأسباب التي أضعفت البيت الأموي وآذنت بذهاب ريحه تولية العهد اثنين يلي أحدهما الآخر ، فقد لقى هذا بذور الشقاق والمنافسة بين أفراد ذلك البيت وأورثهم الحقد والبغضاء . ولا غرو فإنه لم يكد يتم الأمر لأولهما حتى يعمل على إقصاء الثاني من ولاية العهد وإحلال أحد أبنائه مكانه ، مما أوغر صدور بعضهم على بعض . ولم يقتصر النزاع بين أفراد هذا البيت بل تعداهم إلى القواد والعمال . فإنه لم يكد يتم الأمر لثانيهما حتى ينكل بمن ظاهر خصمه وساعده على إقصائه من ولاية العهد . وأول من سن هذه السنة مروان بن الحكم ، فقد ولى عهده ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز ، ولم يأبه بما كان في مؤتمر الجابية حيث بايعوا عبد الملك ثم خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد بن العاص . وكان من أثر ذلك أن خرج عمرو بن سعيد على عبد الملك . سار عبد الملك على سنة أبيه مروان ، فقد فكر في خلع أخيه عبد العزيز من ولاية العهد وتولية ابنيه الوليد ثم سليمان ، لولا أن حالت وفاة عبد العزيز دون ما كانت تحدثه به نفسه من خلعه . ولم يمنعه ذلك من ارتكاب تلك الغلطة التي أورثت البغض والعداوة بين الأخوين ، بل تعديتهما إلى القواد والعمال . فإن الوليد بن عبد الملك لما ولى الخلافة عمل على خلع أخيه سليمان من ولاية العهد وجعلها في ابنه عبد العزيز ، وكتب بذلك إلى العمال ، فأجابه الحجاج بن يوسف الثقفي والى العراق ، وقتيبة بن مسلم والى خراسان ، ومحمد بن القاسم والى السند . وأجزل الوليد العطاء للشعراء للإشادة بفضل عبد العزيز مما أثار روح الكراهة والبغضاء بينه وبين أخيه . فلما ولى سليمان الخلافة بعد وفاة أخيه الوليد ، انتقم ممن كان لهم ضلع في خلعه . وهكذا تطورت المنافسة بين أفراد البيت المالك تطورا غريبا وأضحت خطرا على الدولة الأموية . فقد كان الخليفة ينتقم من القواد والعمال لمجرد اتهامهم بممالأة الخليفة السابق على خلعه .